ابن ظهيرة

89

الجامع اللطيف

صفراء ولا بيضاء إلا قسمته . قلت : إن صاحبيك لم يفعلا ( ه ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر رضى اللّه عنه ) قال : - يعنى عمر - هما المرآن أقتدى بهما « 1 » . أقول : جلوس شيبة على الكرسي في الكعبة ، قال المحب الطبري : لما أخبر شيبة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر لم يتعرضا للمال رأى عمر أن ذلك هو الصواب . وكأنه رأى حينئذ أن ما جعل في الكعبة يجرى مجرى الوقف عليها فلا يجوز تغييره ، أو رأى ترك ذلك تورعا حين أخبر أنه تركه صاحباه مع رؤيته جواز إنفاقه في سبيل اللّه ، لأن صاحبيه إنما تركاه للعذر الذي تضمنه حديث عائشة رضى اللّه عنها « 2 » . انتهى . وقال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر رحمه اللّه : يحتمل أن يكون تركه صلى اللّه عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواهد بناء إبراهيم ، ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض طرق الحديث : ولأنفقت كنز الكعبة في سبيل اللّه ولجعلت بابها بالأرض وهذا التعليل هو المعتمد عليه ، فإنفاقه جائز كما جاز لابن الزبير بناؤها على قواعد إبراهيم لزوال سبب الامتناع . انتهى . فائدة : أخرج الأزرقي في « تاريخه » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجد في الجب الذي في الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى للبيت ، وأن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ، لو استعنت بهذا المال على حربك . فلم يحركه . ثم ذكر لأبى بكر فلم يحركه « 3 » . وأخرج أيضا أن الحسين بن الحسين العلوي عمد إلى خزانة الكعبة في سنة مائتين من الفتنة حين أخذ مكة فأخذ مما فيها مالا عظيما ، وقال : ما تصنع الكعبة بهذا المال ؟ نحن أحق به نستعين به على حربنا « 4 » . ويروى أن مال الكعبة كان يدعى الأبرق . ولم يخالط مالا قط إلا محق « 5 » . وأدنى ما يصيب آخذه أن يشدد عليه عند الموت .

--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 245 وما بين حاصرتين منه ، القرى ص 521 ، منائح الكرم ج 1 ص 380 . ( 2 ) القرى لقاصد أم القرى ص 521 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 246 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 247 . ( 5 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 247 .